الجاحظ
242
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
تراني أحرّم حلالا ، أو أحلّل حراما ؟ وإنما كان يتلو الآية التي فيها ذكر الجنة والنار ، والموت والحشر ، وأشباه ذلك . وقد كان عبد الصمد بن الفضل ، وأبو العباس القاسم بن يحيى ، وعامة قصاص البصرة ، وهم أخطب من الخطباء ، يجلس إليهم عامة الفقهاء . وقد كان النهي ظاهرا عن مرثية أمية بن أبي الصلت لقتلى أهل بدر ، كقوله : ما ذا ببدر بالعقن * قل مرازبة جحاجح هلا بكيت على الكرام * بني الكرام أولي الممادح وروى ناس شبيها بذلك في هجاء الأعشى لعلقمة بن علاثة . فلما زالت العلة زال النهي . وقال وائلة بن خليفة ، في عبد الملك بن المهلّب : قد صبرت للذلّ أعواد منبر * تقوم عليها ، في يديك قضيب بكى المنبر الغربي إذ قمت فوقه * وكادت مسامير الحديد تذوب رأيتك لما شبت أدركك الذي * يصيب سراة الأسد حين تشيب سفاهة أحلام وبخل بنائل * وفيك لمن عاب المزون عيوب قال : وخطب الوليد بن عبد الملك فقال : « إن أمير المؤمنين كان يقول : إن الحجاج جلدة ما بين عينيّ ، ألا وإنه جلدة وجهي كله » . وخطب الوليد أيضا فذكر استعماله يزيد بن أبي مسلم بعد الحجاج فقال : « كنت كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا » . شبيب بن شيبة قال : حدثني خالد بن صفوان قال : خطبنا يزيد بن المهلّب بواسط فقال : « إني قد أسمع قول الرعاع : قد جاء مسلمة ، وقد جاء العباس ، وقد جاء أهل الشام ، وما أهل الشام إلا تسعة أسياف ، سبعة منها معي ، واثنان منها عليّ ، وأما مسلمة فجرادة صفراء . وأما العباس فنسطوس